مناع القطان

168

مباحث في علوم القرآن

لأنه معلوم أنه لا حرف من حروف القرآن - مما اختلفت القراءة في قراءته بهذا المعنى يوجب المراد به كفر المماري به في قول أحد من علماء الأمة ، وقد أوجب عليه الصلاة والسلام بالمراء فيه الكفر ، من الوجه الذي تنازع فيه المتنازعون إليه ، وتظاهرت عنه بذلك الرواية » « 1 » . ولعل الذي أوقعهم في هذا الخطأ الاتفاق في العدد سبعة ، فالتبس عليهم الأمر . قال ابن عمار : « لقد فعل مسبع هذه السبعة ما لا ينبغي له ، وأشكل الأمر على العامة بإيهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر ، وليته إذ اقتصر نقص على السبعة أو زاد ليزيل الشبهة » . وبهذه المناقشة يتبين لنا أن الرأي الأول ( أ ) الذي يرى أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد هو الذي يتفق مع ظاهر النصوص ، وتسانده الأدلة الصحيحة . عن أبي بن كعب قال : « قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد ، فقلت : رب خفف عن أمتي ، فأمرني ، قال : اقرأه على حرفين ، فقلت : رب خفف عن أمتي ، فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنة ، كلها شاف كاف » « 2 » قال الطبري : « والسبعة الأخرى : هو ما قلنا من أنه الألسن السبعة ، والأبواب السبعة من الجنة هي المعاني التي فيها ، من الأمر والنهي والترغيب والترهيب والقصص والمثل ، التي إذا عمل بها العامل ، وانتهى إلى حدودها المنتهي ، استوجب به الجنة ، وليس والحمد للّه في قول من قال ذلك من المتقدمين خلاف لشيء مما قلناه » ومعنى « كلها شاف كاف » كما قال جل ثناؤه في صفة القرآن : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ 57 - يونس ) جعله اللّه للمؤمنين شفاء ، يستشفون بمواعظه من الأدواء

--> ( 1 ) تفسير الطبري ، صفحة 65 ، ج 1 . ( 2 ) رواه مسلم والطبري .